الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
618
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
92 الحكمة ( 403 ) وقال عليه السّلام : مَنْ أَوْمَأَ إِلَى مُتَفَاوِتٍ خذَلَتَهُْ الْحِيَلُ أقول : قال ( ابن أبي الحديد ) : قيل في تفسير الكلام : من استدلّ بالمتشابه من القرآن في التوحيد والعدل انكشفت حيلته ، فإنّ علماء التوحيد قد أوضحوا تأويل ذلك ( 1 ) . وقيل : من بنى عقيدته على أمرين مختلفين حقّ وباطل كان مبطلا . وقيل : من أومى بطمعه إلى فائت قد مضى لن تنفعه حيلته ، أي لا يتبعن أحدكم امله ما قد فاته . وهذا ضعيف لأن المتفاوت في اللغة غير الفائت . وقال ابن ميثم : المتفاوت كالأمور المتضادّة ، أو التي يتعذّر الجمع بينها في العرف والعادة ، فلا يمكنه الجمع بين ما يرومه من تلك الأمور ( 2 ) . قلت : والظاهر أنّ المراد عدم إمكان الجمع بين الحق والباطل . قال عامر بن الضرب العدواني لقومه : من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا له ، وكان الباطل أولى به ، وإن الحق لم يزل ينفر من الباطل ولم يزل الباطل ينفر من الحق . 93 الحكمة ( 408 ) وقال عليه السّلام : مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صرَعَهَُ أقول : هو نظير قول عليه السّلام في 15 - 1 - وفي 188 - 3 « من ابدى صفحته
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 5 . ( 2 ) شرح ابن ميثم : ترجم نهج البلاغة 5 : 44 .